محمد جمال الدين القاسمي
211
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] . المسألة الرابعة : ليست السيارات مضيئة بذاتها ، بل إن الشمس هي مصباحها جميعا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 16 ] أي لهن ، كما يدلّ عليه السياق ، فالنور الذي نشاهده فيها منعكس عليها من الشمس . المسألة الخامسة : السماوات والسيارات السبع شيء ، والشمس والقمر شيء آخر ، فهما ليسا من السيارات كما كان يتوهم القدماء وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . . . [ العنكبوت : 61 ] الآية وغيرها كثير . المسألة السادسة : العوالم متعدّدة : ولذلك يقول القرآن في كثير من المواضع : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * [ الفاتحة : 2 ] ، والعوالم هي منظومات من الكواكب المتجاذبة وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ [ الذاريات : 7 ] . لا كما كان يتوهم القدماء : أن العالم واحد وأنّ الإنسان أشرف الموجودات . . . ! المسألة السابعة - ليست جميع العوالم مخلوقة لأجل هذا الإنسان : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] ، أي الناس المعهودين على وجه الأرض . والإنسان الأرضيّ أفضل من بعض المخلوقات لا كلّها وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [ الإسراء : 70 ] . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الجاثية : 13 ] ، إذ لا يلزم من هذا القول أنها غير مسخرة لغيرنا من الأحياء ، فالبحر مثلا ، قال اللّه تعالى فيه : سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ [ الجاثية : 12 ] ، مع أنه مسخّر لغيرنا من الحيوانات البحرية تسخيرا أتمّ وأعمّ ، فمنه تأكل وتشرب وتتنفس ، وفيه تسكن وتحيى وتموت . فما هو مسخّر لبعض الحيوانات تسخيرا جزئيا قد يكون مسخرا لغيرها تسخيرا كلّيا . فكذلك النجوم مسخرة لنا - لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر - مع أنها لغيرنا شموس عليها قوام حياتهم ، كما إن شمسنا عليها قوام حياتنا وهي - بالنسبة لهم - نجم من نجوم الثوابت . وبالجملة : فإن جميع العوالم - بما بينها من الارتباط العام والتجاذب الذي بينها - مسخرة بعضها لبعض بالنفع الكلّي أو الجزئيّ . المسألة الثامنة - : كان القدماء يعتقدون أن جميع الثوابت مركوزة في كرة مجوّفة يسمونها كرة الثوابت - أو فلك الثوابت - وبحركة هذه الكرة تتحرك الكواكب كما تقدم . ومعنى ذلك : أن الكواكب لا حركة لها بذاتها ، وأن فلك